محمد بن جرير الطبري
175
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
كافر في حكم فريق الشرك منهما في أنه لأهل الايمان خصم ، وكذلك كل مؤمن في حكم فريق الايمان منهما في أنه لأهل الشرك خصم . فتأويل الكلام : هذان خصمان اختصموا في دين ربهم ، واختصامهم في ذلك معاداة كل فريق منهما الفريق الآخر ومحاربته إياه على دينه . وقوله : فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يقول تعالى ذكره : فأما الكافر بالله منهما فإنه يقطع له قميص من نحاس من نار . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار قال : الكافر قطعت له ثياب من نار ، والمؤمن يدخله الله جنات تجري من تحتها الأنهار . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله : فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار قال : ثياب من نحاس ، وليس شئ من الآنية أحمى وأشد حرا منه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : الكفار قطعت لهم ثياب من نار ، والمؤمن يدخل جنات تجري من تحتها الأنهار . وقوله : يصب من فوق رؤوسهم الحميم يقول : يصب على رؤوسهم ماء مغلي . كما : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن سعيد بن زيد ، عن أبي السمح ، عن ابن حجيرة ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( ص ) ، قال : إن الحميم ليصب على رؤوسهم ، فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه ، فيسلت ما في جوفه حتى يبلغ قدميه ، وهي الصهر ، ثم يعاد كما كان .